محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء
69
الظرف والظرفاء
إنما صاحبي الذي يغفر الذّن * ب ، ويكفيه من أخيه أقلّه ليس من يظهر الخلالة إفكا ، * وإذا قال خالف القول فعله وصله للصديق يوم ، ويوم * يضمر الهجر ، ثمّ ينبتّ حبله وأحقّ الرجال أن يغفر الذّن * ب لإخوانه الموفّر عقله « [ 48 ] » وفي حديث سهل بن سعد الساعدي « 1 » قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « المرء كثير بأخيه » . « 2 » . وكتب الأحنف بن قيس « 3 » إلى صديق له : أمّا بعد فإذا قدم عليك أخ موافق لك ، فليكن منك مكان سمعك وبصرك ، فإنّ الأخ الموافق أفضل من الولد المخالف . وقال خالد بن صفوان : أعجز الناس من قصّر في طلب الإخوان ، وأعجز منه من ضيّع من ظفر به منهم « 4 » . وقال عمر بن الخطّاب : عليكم بإخوان الصدق « 5 » ، فاكتسبوهم ، فإنهم زين في الرّخاء وعدّة عند البلاء « 5 » . وسئل بعض الحكماء : أيّ الكنوز خير ؟ فقال : أما بعد تقوى اللّه فالأخ الصالح .
--> ( [ 48 ] ) . . . ( 1 ) سهل بن سعد الساعدي : ورد في الأصل سهل بن سعيد : من بني ساعدة . توفي 91 ه . صحابي من أهل المدينة . وكان ممن ختمهم الحجاج بالرصاص . وكان اسمه حزنا فسماه النبي سهلا . ( أعلام النبلاء 3 : 422 ، الوافي 16 : 13 ، طبقات خليفة 98 ، تاريخ خليفة 303 ) . ( 2 ) الحديث وارد في العقد الفريد 2 : 304 ، أدب الدنيا 162 وفي بهجة المجالس 1 : 703 وفي نثر الدر 1 : 151 ، 162 والبيان والتبيين 2 : 19 ، والحكمة الخالدة 103 . ( 3 ) الأحنف بن قيس : ( توفي 72 ه ) : سيد تميم ، وأحد الشجعان الفاتحين . شهد فتوح خراسان واعتزل يوم الجمل . مشهور بحلمه . كان بدون لحية . ( الأعلام 1 : 277 ، الوافي 16 : 355 ) . ( 4 ) في أدب الدنيا 34 لخالد . ( 5 ) في نثر الدر 2 : 43 .